هل يمكن للتصوف أن يُقرأ خارج صورته التقليدية المرتبطة بالزهد والانقطاع عن العالم؟ وهل كانت الزوايا الصوفية مجرد فضاءات روحية، أم أنها لعبت أيضا أدوارا اقتصادية واجتماعية ساهمت في تنظيم المجتمع وإنتاج الثروة وإدارة العلاقات داخل المجال الإسلامي؟
في كتاب *«التصوف وريادة الأعمال»* تُطرح هذه الأسئلة من زاوية جديدة تحاول إعادة ترتيب المسلمات، عبر قراءة تاريخية لوظيفة مؤسسة الزاوية، واستحضار أدوارها المتعددة في بناء شبكات التضامن والتجارة والتعليم والتأثير الاجتماعي.
فالكتاب لا يكتفي بالنظر إلى التصوف باعتباره تجربة روحية فقط، بل يسعى إلى اكتشاف أبعاده العملية والتنظيمية، وكيف تحولت بعض الزوايا عبر التاريخ إلى مؤسسات تمتلك القدرة على إدارة الموارد، وصناعة النفوذ، وتحريك الفعل الاقتصادي داخل المجتمع.
ومن خلال الربط بين الماضي والحاضر، يفتح هذا العمل باب التفكير في العلاقة بين القيم الروحية وريادة الأعمال، وبين الأخلاق والتنمية، ليقدم قراءة مختلفة للتصوف باعتباره طاقة اجتماعية وثقافية يمكن أن تسهم في فهم أسئلة الواقع المعاصر بعيدا عن الصور النمطية الجاهزة.
Pas de commentaires - لا توجد تعليقات